توقعات بنوك الاستثمار للذهب: هل يمكن أن يصل إلى 8,000 دولار في 2027؟
تعيش أسواق الذهب خلال الفترة الحالية حالة من الترقب، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتغير التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة. وبينما تمثل العوائد المرتفعة وضغوط الدولار تحديًا أمام المعدن الأصفر، لا تزال مجموعة من البنوك الاستثمارية العالمية ترى أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لم تختفِ.
وتتباين تقديرات المؤسسات المالية بشكل واضح بشأن المسار المحتمل للذهب خلال نهاية 2026 و2027، إذ تتراوح بعض المستهدفات حول 4,900 و5,500 دولار للأوقية، بينما تتضمن بعض السيناريوهات الصاعدة مستويات أعلى بكثير تصل إلى 6,300 دولار، وفي سيناريو متطرف يصل الرقم إلى 8,000 دولار للأوقية.
لماذا يتعرض الذهب للضغط حاليًا؟
يواجه الذهب في الوقت الحالي عددًا من العوامل التي يمكن أن تحد من صعوده على المدى القصير، وعلى رأسها ارتفاع عوائد السندات وتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.
فالذهب لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات، ولذلك يمكن أن تصبح السندات أكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع عوائدها بشكل كبير.
وفي 25 سبتمبر 2026، تحرك الذهب في نطاقات مرتفعة مقارنة بمستوياته السابقة، مع استمرار متابعة المستثمرين لتطورات الدولار والعوائد وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
توقعات البنوك الاستثمارية للذهب
تختلف التوقعات بين مؤسسة وأخرى، كما أن بعض الأرقام تمثل سيناريوهات أو أهدافًا لفترات محددة وليست ضمانًا لوصول السعر إليها.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، جاءت أبرز المستهدفات على النحو التالي:
| البنك | مستهدف نهاية 2026 | سيناريوهات 2027 |
|---|---|---|
| جولدمان ساكس | 4,900 دولار | 5,400 – 5,600 دولار |
| جي بي مورجان | 4,300 – 4,500 دولار | حتى 6,300 دولار |
| بنك أوف أمريكا | 4,360 دولار | حتى 8,000 دولار في سيناريو متطرف |
| HSBC | 4,750 دولار | 5,025 دولار |
| UBS | 5,500 دولار | 5,200 دولار |
| كومرزبنك | 5,000 دولار | 5,200 دولار |
| Wells Fargo | 5,300 – 5,500 دولار | 5,800 – 6,000 دولار |
ماذا يقول جولدمان ساكس؟
يرى جولدمان ساكس أن استمرار شراء البنوك المركزية للذهب يمثل أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن توفر دعمًا للسعر على المدى المتوسط.
ويظل الطلب الرسمي من جانب البنوك المركزية أحد أهم العوامل التي تراقبها الأسواق، خصوصًا مع توجه عدد من الدول إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار.
وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع الفائدة والعوائد يمكن أن يحد من سرعة صعود الذهب خلال الفترات التي تزداد فيها جاذبية أدوات الدخل الثابت.
وماذا عن جي بي مورجان؟
تغيرت توقعات جي بي مورجان أكثر من مرة خلال 2026 مع تغير ظروف السوق.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى مستويات تتراوح بين 4,300 و4,500 دولار خلال أجزاء من عام 2026، مع إمكانية الوصول إلى مستويات أعلى في السيناريوهات الصاعدة لعام 2027.
ويعكس ذلك طبيعة سوق الذهب شديدة الحساسية للمتغيرات الاقتصادية، خصوصًا أسعار الفائدة والدولار والطلب من البنوك المركزية والمستثمرين.
كيف ظهر رقم 8,000 دولار؟
رقم 8,000 دولار للأوقية لا يمثل السعر الأساسي المتوقع للذهب، وإنما ورد باعتباره سيناريو متطرفًا لبنك أوف أمريكا لعام 2027 ضمن البيانات التي تناولها التقرير.
ويرتبط هذا السيناريو بعدة عوامل كلية محتملة، من بينها استمرار العجز المالي الأمريكي، وزيادة الطلب على الذهب كأصل للتحوط، وتغير تركيبة الاحتياطيات العالمية.
لذلك من المهم عدم التعامل مع رقم 8,000 دولار باعتباره توقعًا مؤكدًا أو موعدًا محددًا لوصول الذهب إليه.
بل هو سيناريو يعتمد على تحقق مجموعة من الظروف الاقتصادية والمالية الاستثنائية.
ماذا عن مستويات 5,000 و5,500 دولار؟
المستويات التي تقع بين 5,000 و5,500 دولار تحظى باهتمام أكبر من المستثمرين، لأنها تظهر في عدد من التقديرات الصادرة عن مؤسسات مالية عالمية.
وتعكس هذه المستويات استمرار الرؤية الإيجابية لدى بعض المؤسسات تجاه الذهب، خاصة في ظل استمرار الطلب الرسمي والاستثماري على المعدن الأصفر.
لكن الوصول إلى هذه المستويات يتطلب استمرار مجموعة من العوامل الداعمة، وعدم تعرض الذهب لضغوط قوية ومستمرة من ارتفاع العوائد والدولار.
ماذا تقول الصورة الفنية؟
وفق التحليل الفني الوارد في التقرير، يواجه الذهب مجموعة من مستويات المقاومة التي تمثل نقاطًا مهمة في حالة عودة السعر إلى الصعود.
ومن أبرز المستويات المذكورة:
- 4,316 – 4,326 دولار: مقاومة مباشرة.
- 4,355 – 4,366 دولار: منطقة مهمة في مسار الصعود.
- 4,401 – 4,449 دولار: منطقة مقاومة لاحقة.
- 4,440 دولار: مستوى متوسط مهم وفق التحليل.
- 4,685 دولار: مستوى فني أعلى يمثل اختبارًا مهمًا قبل الانتقال إلى مناطق سعرية أعلى.
وبالتالي فإن الانتقال من الأسعار الحالية إلى مستويات 5,000 دولار وما فوق يتطلب أولًا تجاوز مجموعة من الحواجز السعرية، وليس مجرد ارتفاع محدود في السعر.
هل يمكن أن يصل الذهب إلى 6,000 أو 8,000 دولار؟
من الناحية النظرية، هذه المستويات موجودة بالفعل في بعض السيناريوهات المنشورة من المؤسسات المالية، لكن الفرق كبير بين وجود السيناريو وبين اعتباره توقعًا أساسيًا.
فمستوى 6,000 دولار ظهر في بعض السيناريوهات الصاعدة، بينما ارتبط مستوى 8,000 دولار بسيناريو متطرف في التقرير محل التحليل.
كما أن توقعات البنوك نفسها تتغير مع مرور الوقت. وهذا ظهر بوضوح خلال 2026، بعدما خفضت بعض المؤسسات توقعاتها ثم عدلتها مرة أخرى مع تغير بيانات الفائدة والتضخم والطلب.
ما العوامل التي قد تدعم الذهب؟
هناك مجموعة من العوامل التي تظل مهمة بالنسبة لمسار الذهب خلال الفترة المقبلة، من بينها:
مشتريات البنوك المركزية
استمرار شراء الذهب من جانب البنوك المركزية يمكن أن يوفر دعمًا هيكليًا للطلب، خصوصًا إذا استمرت الدول في تنويع احتياطياتها.
أسعار الفائدة الحقيقية
انخفاض العوائد الحقيقية يمكن أن يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا دوريًا.
الدولار الأمريكي
ضعف الدولار عادة ما يكون عاملًا داعمًا للذهب المسعر بالدولار، بينما قوة الدولار يمكن أن تمثل ضغطًا على المعدن الأصفر.
الطلب الاستثماري
تدفقات المستثمرين إلى الذهب وصناديق الاستثمار المرتبطة به يمكن أن تؤثر بشكل واضح في حركة الأسعار.
المخاطر الجيوسياسية
ارتفاع حالة عدم اليقين عالميًا قد يزيد الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون كوسيلة للتحوط.
وفي المقابل.. ما الذي يمكن أن يضغط على الذهب؟
على الجانب الآخر، يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد إلى تقليل جاذبية الذهب على المدى القصير.
كما أن قوة الدولار وارتفاع العوائد على السندات يمكن أن يدفعا بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع أموالهم نحو الأصول التي تحقق دخلًا.
وهذا يجعل توقعات الذهب لعامي 2026 و2027 شديدة الحساسية لمسار السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية الجديدة.
الخلاصة
تُظهر توقعات البنوك الاستثمارية وجود نطاق واسع من السيناريوهات المحتملة لسعر الذهب خلال الفترة المقبلة.
بعض المؤسسات تضع مستهدفات حول 4,900 و5,000 دولار، بينما تظهر توقعات أخرى عند 5,400 و6,000 دولار، في حين يظهر مستوى 8,000 دولار كسيناريو متطرف ضمن توقعات بنك أوف أمريكا الواردة في التقرير.
لكن هذه الأرقام ليست ضمانات للأسعار المستقبلية، كما أن المؤسسات نفسها تقوم بتعديل توقعاتها مع تغير البيانات الاقتصادية والمالية.
وفي الوقت الحالي، يظل مسار الفائدة الأمريكية، عوائد السندات، الدولار، مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري من أهم العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
المصدر: Investing.com، مع الاستعانة بتحديثات لاحقة منشورة حول توقعات بعض البنوك الاستثمارية.

تعليقات
إرسال تعليق